موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٢٤ - الصورة الثالثة لماذا أطلق على البيت المعظم الكعبة
الآخر فى بناء بيوت لهم. و سرعان ما أقيمت بيوت و حوانيت كثيرة لا مثيل لها و اتسعت هذه المدينة المقدسة و ملأها العمران.
الشكل الأول: لم يكن العمران فى المدينة المقدسة مكة المشرفة عمرانا دائما، فكانت فى بعض العصور حافلة بالعمران و فى البعض الآخر تعانى من الخواء و تصبح منازلها خاوية مهجورة، و فى أوقات خلوها تكون خالية من الأهالى لدرجة أن حركة البيع و الشراء فى الحوانيت التى فى شارع المسعى الشريف تتوقف تماما، فتهبط الظباء من الجبال و تدخل الحرم الشريف ثم تخرج منه بعد الطواف و تعود من حيث أتت، حتى إن قوافل بجيلة لا تجد إنسانا واحدا حتى تبيع له بضاعتها التى أتت محملة بها فتضعها فى مكان ما و ترجع.
أما سبب كل هذا الفراغ فيرجع إلى أن أهل مكة لا يستطيعون تحمل ارتفاع درجة الحرارة؛ فيهجرونها إلى الأطراف المحيطة بها.
و تراوحت أحوال هذه البلدة المشرفة بين القحط و الرخاء و البركة و الغلاء، و لم يكن الأمر فيها يسير على وتيرة واحدة فتارة لا يوجد بها شىء يؤكل و تارة أخرى لا تستوعب الأسواق ما يرد إليها من حبوب و مواد غذائية. و يذكر فى تاريخ القطب المكى أحد مؤرخى مكة و هو يصف و يذكر أحوال مكة المعظمة قائلا: «إنى فى مرحلة الصبا كنت كثيرا ما أرى المطاف السعيد خاليا من الناس فكنت أطوف بمفردى».، و هو يريد بهذه العبارة الإشارة إلى الفترات التى كانت مكة المكرمة خاوية بشكل ملحوظ، و إلى المعاناة الكبيرة التى قاستها من القحط و الغلاء فى الأوقات التى ذكرها القطب المكى، كان أهل مكة قلة قليلة، و كانت النقود المتداولة التى تزين الصناديق نادرة، لذا لم يكن فى حوزة أحد من الأهالى قطعة نقود واحدة، كما انتهت البضائع التى فى الأسواق و لم يكن يوجد فيها شىء من البضائع و الأغذية.
و استمرت هذه الحال إلى عام ٩٥٠ ه و عند ما انتقلت الإدارة المقدسة