موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٢٢ - الصورة الثالثة لماذا أطلق على البيت المعظم الكعبة
الصورة الثالثة [لماذا أطلق على البيت المعظم الكعبة]
و نتعرض فيها لتعريف و ذكر لماذا أطلق على البيت المعظم اسم الكعبة و ما كانت عليه الأحوال فى البلدة المفخمة مكة المكرمة فى العصور الأولى.
فى الأزمنة القديمة كانت القاعدة المرعية أنه ممنوع بناء أبنية داخل المدينة المقدسة مكة المكرمة أعلى من البناء الشريف لكعبة اللّه. و قد سمع من الحجاج الذين يترددون على تلك الأماكن أن من يخالف هذه القاعدة سرعان ما يتهدم ما شيدوه من مبانى و يصير جزازا.
اتخذ هذا المنع حكم الاعتقاد العام بين أهل مكة لذا كانوا يمنعون إقامة أى أبنية ترتفع عن بناء البيت المعظم و قوى هذا الاعتقاد عندهم و أن من يتجرءون على إقامة أبنية تعلو على الكعبة ممن يرفضون هذا الاعتقاد كانوا يرون أن ما يشيدون سرعان ما يتهدم و يصير جزازا.
و استمر هذا الاعتقاد سائدا لفترة بين أهل مكة فى صدر الإسلام أن ابنا لشيبة بن عثمان- رضى اللّه عنه المنان- صعد جبل أبى قبيس، و أمر بهدم المبانى التى رآها أعلى من بناء الكعبة المعظمة، كما أمر بهدم المنزل الفخم الذى بناه محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس أمام الحرم المحترم فى شارع المسعى الشريف، لأنه يرتفع على البناء السعيد للبيت الأكرم. و اهتم أهل مكة بالمحافظة على هذا الاعتقاد القديم السائد بينهم بشأن البناء الفخم للبيت المعظم.
و بناء على هذا الاعتقاد لم تظهر فى مكة المعظمة طوال عدة قرون أى مبان تعلو على بناء البقعة المشرفة للكعبة المكرمة. و لأنها ظلت تتميز على كافة الأبنية الموجودة لأزمنة طويلة بعلوها و ارتفاعها، لذا أطلق اسم الكعبة على البيت الأعظم. و ذكروا أن هذا الاسم الشريف مشتق من كلمة كعب و إذ يوجد بعض