مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٥٥ - ١٠- باب النار و صفتها
ساعات و باللّيل ستّ ساعات لأنّه كان يستخفى من الناس و لا يستخفى من اللّه فبعد القوم لا يؤمنون قال: ثمّ يسلّط اللّه عليه ملكين أصمّين أعميين معهما مطرقتان من حديد من نار يضربانه فلا يخطئانه و يصيح فلا يسمعانه الى يوم القيامة.
فاذا كانت صيحة القيامة اشتعل قبره نارا فيقول: لى الويل إذا اشتعل قبرى نارا فينادى مناد ألا الويل قد دنا منك و الهوان قم من نيران القبر إلى نيران لا تطفأ فيخرج من قبره مسودّا وجهه مزرقة عيناه قد طال خرطومه و كسف باله منكسا رأسه يسارق النظر فيأتيه عمله الخبيث فيقول: و اللّه ما علمتك الّا كنت عن طاعة اللّه مبطأ و الى معصيته مسرعا قد كنت تركبنى فى الدنيا فأنا اريد أن أركبك اليوم كما كنت تركبنى و أقودك الى النار.
قال: ثمّ يستوى على منكبيه فيركل قفاه حتّى ينتهى إلى عجزة جهنّم فاذا نظر الى الملائكة قد استعدوا له بالسلاسل و الاغلال قد عضّوا شفاههم من الغيظ و الغضب، فيقول: «يا ويلتى لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ» و يناد الجليل جيئوا به إلى النار فصارت الارض تحته نارا و الشمس فوقه نارا و جاءت نار فأحدقت بعنقه فنادى فبكى طويلا يقول: وا عقباه قال: فتكلّمه النار، فتقول: أبعد اللّه عقبيك ممّا أعقبت فى طاعة اللّه قال: ثمّ تجيء صحيفة تطير من خلف ظهره و تقع فى شماله ثمّ يأتيه ملك فيثقب صدره إلى ظهره ثمّ يفتل شماله الى خلف ظهره.
ثمّ يقال له: اقرأ كتابك قال: فيقول: أيّها الملك كيف أقرأ و جهنّم أمامى؟
قال: فيقول اللّه: دقّ عنه و اكسر صلبه و شدّ ناصيته الى قدميه ثمّ يقول: خذوه فغلوه، قال: فيبتدره لتعظيم قول اللّه سبعون ألف ملك غلاظ شداد فمنهم من ينتف لحيته و منهم من يحطم عظامه قال: فيقول: أ ما ترحمونى؟ قال: فيقولون: يا شقّى كيف نرحمك و لا يرحمك أرحم الراحمين أ فيؤذيك هذا؟ قال: فيقول: أشدّ الأذى قال: فيقولون: يا شقّى و كيف لو قد طرحناك فى النار؟.