مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٥٨ - ١٠- باب النار و صفتها
و أشدّ من الحديد، فاذا واقعت بطنه غلت فى بطنه كغلى الحميم، فيذكرون ما كانوا يأكلون فى دار الدنيا من طيب الطعام فبيناهم كذلك إذ تجذبهم الملائكة فيهوون دهرا فى ظلم متراكبة فاذا استقرّوا فى النار سمع لهم صوت كصيح السّمك على المقلى أو كقضيب القصب ثمّ يرمى بنفسه من الشجرة فى أودية مذابة من صفر من نار و أنّه حرّا من النار تغلى بهم الأودية و ترمى بهم فى سواحلها و لها سواحل كسواحل بحركم هذا.
فأبعدهم منها باع و الثانى ذراع و الثالث فتر فتحل عليهم هوام النار الحيّات و العقارب كأمثال البغال الدلم لكلّ عقرب ستّون فقارا فى كلّ فقار قلّة من سمّ و حيّات سود زرق مثال البخاتى فيتعلّق بالرجل سبعون ألف حيّة و سبعون ألف عقرب ثمّ كبّ فى النار سبعين ألف عام لا تحرقه قد اكتفى بسمّها ثمّ تعلّق على كلّ غصن من الزقّوم سبعون ألف رجل ما ينحنى و لا ينكسر فتدخل النار أدبارهم فتطّلع على الأفئدة تقلّص الشفاة و تطيّر الجنان تنضج الجلود و تذوب الشحوم.
يغضب الحىّ القيّوم فيقول: يا مالك قل لهم: ذوقوا فلن نزيدكم الّا عذابا يا مالك سعّر سعّر قد اشتد غضبى على من شتمنى على عرشى و استخفّ بحقّى و أنا الملك الجبّار فينادى مالك: يا أهل الضلال و الاستكبار و النعمة فى دار الدنيا كيف تجدون مسّ سقر؟ قال: فيقولون: قد أنضجت قلوبنا و أكلت لحومنا و حطمت عظامنا فليس لنا مستغيث و لا لنا معين قال: فيقول مالك: و عزّة ربّى لا أزيدكم الّا عذابا فيقولون: ان عذّبنا ربّنا لم يظلمنا شيئا قال: فيقول مالك: «فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ» يعنى بعدا لأصحاب السعير.
ثمّ يغضب الجبّار فيقول: يا مالك سعر سعر فيغضب مالك فيبعث عليهم سحابة سوداء تظلّ أهل النار كلّهم ثمّ يناديهم فيسمعها أوّلهم و آخرهم و أفضلهم و أدناهم، فيقول: ما ذا تريدون أن أمطركم؟ فيقولون: الماء البارد وا عطشاه! و اطول