مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥ - ١١- باب الظهار
و قد أخرجنى من منزلى فانظر فى أمرى.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما أنزل اللّه علىّ كتابا أقضى به بينك و بين زوجك، و أنا أكره أن أكون من المتكلّفين فجعلت تبكى و تشتكى ما بها إلى اللّه و إلى رسوله و انصرفت فسمع اللّه عزّ و جلّ محاورتها لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فى زوجها و ما شكت إليه فأنزل اللّه عزّ و جلّ بذلك قرآنا «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما- يعنى محاورتها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى زوجها- إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المرأة فأتته فقال لها: جيئينى بزوجك فأتته فقال له: أقلت لامرأتك هذه:
أنت علىّ حرام كظهر امّى قال: قد قلت لها ذلك، فقال له رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله): قد أنزل اللّه عزّ و جلّ فيك و فى امرأتك قرآنا.
فقرأ عليه ما أنزل اللّه من قوله: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها إلى قوله-: إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» فضمّ امرأتك إليك، فانّك قد قلت منكرا من القول و زورا، قد عفى اللّه عنك فلا تعد فانصرف الرّجل، و هو نادم على ما قال لامرأته ذكره اللّه ذلك للمؤمنين بعد فأنزل اللّه عزّ و جلّ «وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ منكم مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا» يعنى لما قال الرّجل الأوّل لامرأته أنت على حرام كظهر أمّى.
قال: فمن قالها بعد ما عفى اللّه و غفر للرجل الأوّل فانّ عليه «تحرير رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا (يعنى مجامعتها) ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» فجعل اللّه عقوبة من ظاهر بعد النهى هذا و قال: «ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ