مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨٥ - ٢٥- حديث أوّل ما خلق اللّه
خلق الاشياء منه فجعل نسب كلّ شيء الى الماء و لم يجعل للماء نسبا يضاف إليه و خلق الريح من الماء.
ثمّ سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتّى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع و لا ثقب و لا صعود و لا هبوط، و لا شجرة، ثمّ طواها فوضعها فوق الماء ثمّ خلق اللّه النار من الماء فشققت النار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء اللّه أن يثور فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع و لا ثقب و ذلك قوله: «السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها» قال: و لا شمس و لا قمر و لا نجوم و لا سحاب.
ثمّ طواها فوضعها فوق الارض ثمّ نصب الخليقتين فرفع السماء قبل الارض فذلك قوله عزّ ذكره «وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها» يقول: بسطها فقال له الشامى: يا أبا جعفر قول اللّه تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» فقال أبو جعفر (عليه السلام): و لعلّك تزعم أنّهما كانتا رتقا ملتزقتين ملتصقتين، ففتقت إحداهما من الاخرى؟ فقال: نعم، فقال أبو جعفر (عليه السلام): استغفر ربّك فانّ قول اللّه جلّ و عزّ: «كانَتا رَتْقاً» يقول: كانت السماء رتقا لا تنزل المطر و كانت الأرض رتقا لا تنبت الحبّ فلمّا خلق اللّه تبارك و تعالى الخلق و بثّ فيها من كلّ دابّة فتق السماء بالمطر و الأرض بنبات الحبّ فقال الشامىّ أشهد أنّك من ولد الأنبياء و ان علمك علمهم (١)
.
(١) الكافى: ٨/ ٦٤.