مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣٣ - ٢٤- باب الصبر عند المصيبة
فدعوا اللّه و كان دعاءهم الّذي دعوا اللّه به: أنت الهنا يا ربّنا ليس لنا إله غيرك و البديع الدّائم غير الغافل، و الحىّ الّذي لا يموت لك فى كلّ يوم شأن تعلّم كلّ شيء بغير تعليم، أنشر لنا هذا الميت بقدرتك، قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس و اللحية يفضّ رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره الى السماء فقال لهم: ما يوقفكم على قبرى.
فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت فقال لهم لقد سكنت فى قبرى تسعة و تسعين سنة ما ذهب عنّى ألم الموت و كربه و لا خرج مرارة طعم الموت من حلقى فقالوا له: متّ يوم متّ و أنت على ما نرى أبيض الرّأس و اللحية؟
قال: لا و لكن لمّا سمعت الصيحة اخرج اجتمعت تربة عظامى الى روحى فنفست فيه فخرجت فزعا شاخصا بصرى مهطعا الى صوت الدّاعى فابيضّ لذلك رأسى و لحيتى (١)
. ٢٤- باب الصبر عند المصيبة
١- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد ابن أبى نصر، و الحسن ابن على جميعا، عن أبى جميلة، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما الجزع؟ قال: أشدّ الجزع الصّراخ بالويل و العويل و لطم الوجه و الصدر و جزّ الشعر من النواصى و من أقام النواحة فقد ترك الصبر و أخذ فى غير طريقه و من صبر و استرجع و حمد اللّه عزّ و جلّ فقد رضى بما صنع اللّه و وقع أجره على اللّه و من لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء و هو ذميم و أحبط اللّه
(١) الكافى: ٣/ ٢٦٠.