مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٥٣ - ١٠- باب النار و صفتها
و شتمنى على عرشى فاقبض روحه حتّى تكبّه فى النّار.
قال: فيجيئه ملك الموت بوجه كريه كادح عيناه كالبرق الخاطف و صوته كالرعد القاصف لونه كقطع اللّيل المظلم نفسه كلهب النار رأسه فى السماء الدنيا و رجل فى المشرق و رجل فى المغرب و قدماه فى الهواء معه سفّود كثير الشعب معه خمسمائة ملك معهم سياط من قلب جهنّم تلتهب تلك السياط و هى من لهب جهنّم و معهم مسح أسود و جمرة من جمر جهنّم.
ثمّ يدخل عليه ملك من خزّان جهنّم يقال له بسحقطائيل فيسقيه شربة من النار لا يزال منها عطشانا حتّى يدخل النار فاذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره و طار عقله قال: يا ملك الموت ارجعون قال: فيقول ملك الموت «كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها» قال: فيقول: يا ملك الموت فالى من أدع مالى و أهلى و ولدى و عشيرتى و ما كنت فيه من الدنيا فيقول: دعهم لغيرك و اخرج الى النار و قال: فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقى منه شعبة إلّا أنشجها فى كلّ عرق و مفصل ثمّ يجذبه جذبة فيسلّ روحه من قدميه بسطا فاذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبّوا عليه بالسياط ضربا.
ثمّ يرفعه فيذيقه سكراته و غمراته قبل خروجها كأنّما ضرب بألف سيف فلو كان له قوّة الجنّ و الانس لاشتكى كلّ عرق منه على حياله بمنزلة سفّود كثير الشعب ألقى على صوف مبتل ثمّ يطوقه فلم يأت على شيء الّا انتزعه كذلك خروج نفس الكافر من عرق و عضو و مفصل و شعرة فاذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه و دبره و قيل: «أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ» و ذلك قوله: «يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً» فيقولون حراما عليكم الجنّة محرّما.