مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٥٤ - ١٠- باب النار و صفتها
قال تخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة و سندان فيفضح أطراف أنامله و أخرما يشدخ منه العينان فيسطع لها ريح منتن يتأذّى منه أهل السماء كلّهم أجمعون، فيقولون لعنة اللّه عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا فيلعنه اللّه و يلعنه اللّاعنون فاذا أتى بروحه الى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء و ذلك قوله: «لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ» يقول اللّه ردّوها عليه فمنها خلقتهم و فيها اعيدهم و منها أخرجهم تارة اخرى.
فاذا حمل سريره حملت نعشه الشياطين فاذا انتهوا به الى قبره قالت كلّ بقعة منها: اللّهم لا تجعله فى بطنى حتّى يوضع فى الحفرة الّتي قضاها اللّه فاذا وضع فى لحده قالت له الأرض: لا مرحبا بك يا عدوّ اللّه، لقد كنت أبغضك و أنت على متنى و أنالك اليوم أشدّ بغضا و أنت فى بطنى أما و عزّة ربّى لأسيئنّ جوارك و لأضيقنّ مدخلك و لأوحشنّ مضجعك و لأبدّلنّ مطعمك إنّما أنا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران.
ثمّ ينزل عليه منكر و نكير و هما ملكان أسودان أزرقان يبحثان القبر بأنيابهما و يطئان فى شعورهما، حدقتاهما مثل قدر النحاس و كلامهما مثل الرعد القاصف و أبصارهما مثل البرق اللّامع فينتهرانه و يصيحان به فيتقلّص نفسه حتّى يبلغ حنجرته فيقولان له: من ربّك و ما دينك و من نبيك و من إمامك؟ فيقول: لا أدرى قال: فيقولان: شاك فى الدنيا و شاك اليوم لا دريت و لا هديت، قال:
فيضربانه ضربة فلا يبقى فى المشرق و لا فى المغرب شيء الّا سمع صيحته الّا الجنّ و الانس قال: فمن شدّة صيحته يلوذ الحيتان بالطين و ينفر الوحش فى الخياس و لكنّكم لا تعلمون.
قال: ثمّ يسلّط عليه حيتين سوداوتين زرقاوتين تعذّبانه بالنّهار خمس