كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٨ - القربة في العبادات المستأجرة
و مما يشهد بما ذكرناه (١): أنه لو فرض أن المولى أمر بعض عبيده بفعل لغرض و كان (٢) مما يرجع نفعه، أو بعض نفعه الى غيره فأخذ العبد العوض من ذلك الغير على ذلك العمل (٣) عدّ أكلا للمال مجانا و بلا عوض.
ثم انه لا ينافي ما ذكرناه (٤) حكم الشارع بجواز أخذ الاجرة على العمل بعد ايقاعه (٥) كما أجاز (٦) للوصي أخذ اجرة المثل، أو مقدار الكفاية (٧)، لأن (٨)
(١) و هو أن أخذ الاجرة في قبال هذا العمل مع كونه مقهورا على المكلف من قبل الشارع: أكل للمال بالباطل، حيث يكون أخذا مجانا و بلا عوض.
(٢) أي ذلك الفعل الذي أمر المولى به عبده باتيانه.
(٣) و هو الفعل الذي أمر المولى باتيانه كما اذا أمر خادمه بإيصال الضرير الى داره فاخذ الخادم منه أجرا في مقابل عمله.
ثم ان عدم جواز الأخذ جار أيضا في الأجير الذي كل وقته للمستأجر.
(٤) و هو عدم جواز أخذ الاجرة في التعبديات العينية التعينية.
(٥) أي بعد ايقاع الاجير العمل.
(٦) أي الشارع.
(٧) على الخلاف في المسألة.
راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة. الجزء ٥. ص ٨٠.
(٨) تعليل لعدم منافاة عدم جواز أخذ الاجرة لحكم الشارع بجواز أخذ الوصي اجرة المثل، أو مقدار الكفاية، أي أخذ الوصي اجرة المثل أو مقدار الكفاية، لا ينافي ما ذكرناه، لأن جواز الأخذ للوصي حكم شرعي قد ثبت بدليل خاص خارجي.