كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠ - حرمة التكسب بالواجبات
..........
- بالباطل، فمثل هذا الواجب الذي هو محور الكلام و محل النزاع في أنه هل يجوز أخذ الاجرة عليه أم لا؟
و ليس البحث في مطلق الواجب و لو لم يكن فيه نفع يعود الى باذل المال، لأن الواجب الذي ليس فيه نفع يعود الى الباذل خارج عن إطار الكلام، و محل النزاع، لعدم وجود شيء يقابل بالمال فيكون أكل المال أكلا بالباطل فمثل الواجبات العينية التعبدية التي وجب على المكلف إتيانها مباشرة كالصلاة و الصوم و الحج لا يصح أخذ الاجرة عليها، لخروجها عن محل البحث، حيث لا يوجد فيها منفعة تعود الى الباذل.
إذا عرفت أن مدار البحث هو الواجب الذي فيه نفع يعود الى الباذل فلا فرق بين الواجب العيني و الكفائي في عدم جواز أخذ الاجرة عليه.
(أما الأول): كالقضاء للمدعي إذا كانت منحصرة في شخص القاضي، و ليس غيره موجودا فيبذل شخص له مبلغا، فإن في حكم القاضي للباذل منفعة تعود إلى الباذل ليحكم في صالحه.
(و أما الثاني): فتجهيز الميت، حيث إن المكلف يبذل مالا لآخر ليقوم بتجهيزه عوضا عنه حتى يسقط التكليف عنه، ففي سقوط التكليف عن الباذل ببذل المال نفع يعود إليه.
ثم لا يخفى ان بعض الأعلام أفاد في هذا المقام تعميم البحث حتى على الواجبات العينية كالصلاة و الصوم و الحج، حيث يمكن فرض نفع فيها يعود إلى الباذل المستأجر و ذلك النفع هو إطاعة اللّه عز و جل من اتيان الواجبات.
و هذا المقدار من النفع يكفي في صحة بذل المال على الواجبات العينية إذا لا يخص البحث الواجبات التي ذكرها المصنف، كما أنه يصح بذل-