كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠١ - الثالث أن ظاهر الأخبار و إطلاق الأصحاب حل الخراج و المقاسمة المأخوذين من الأراضي التي يعتقد الجائر كونها خراجية
بالاصول و القواعد، و تخصيص (١) ما دل على المنع عن الركون إليهم و الانقياد لهم.
[الثالث: أن ظاهر الأخبار و إطلاق الأصحاب حل الخراج و المقاسمة المأخوذين من الأراضي التي يعتقد الجائر كونها خراجية]
(الثالث) (٢): أن ظاهر،
(١) بالجر عطفا على مجرور (الباء الجارة) في قوله: بالاصول أي و في قطع الحكم المذكور بتخصيص ما دل.
مقصود الشيخ من هذه العبارة أنه مما لا شك فيه أن الركون إلى الظالم و الاعتماد عليه حرام، لقوله تعالى: وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ هود: الآية ١١٤.
و المراد من الركون هنا هي تهيئة الأسباب الموجبة لتقوية الظالم و شوكته و سلطته، و من البديهي أن إعطاء المال إلى السلطان الجائر من أقوى عوامل تقويته و شوكته فيكون الإعطاء حراما بنحو العموم.
لكن خرج عن تحت هذا العموم إعطاء الخراج و المقاسمة و الزكوات بموجب تلك الأخبار المذكورة فيخصص هذا العموم بتلك الأخبار.
إلا أن الأخبار لا تخصص إلا القدر المتيقن: و هو المكلف المطيع لأحكام السلطان و قوانينه.
و أما العاصي الطاغي فلا تشمله الأخبار المذكورة، و يكون داخلا تحت عموم آية و لا تركنوا إلى الذين ظلموا.
فعلى ضوء ما ذكرناه لك ظهر أن الاصول القطعية و القواعد الفقهية المسلمة الآمرة بعدم جواز التصرف في أموال الناس إلا بطيب أنفسهم لا تقاوم بتلك الأخبار إلا بمقدار المتيقن منها: و هو المكلف المطيع و ما عداه خارج عن تحتها.
(٢) أي الأمر الثالث من الامور التي قالها الشيخ في ص ٢٦٤ و ينبغي التنبيه على امور.