كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٥ - بيع المصحف من الكافر و تملك الكافر للمصاحف
احتراما (١) و قد تعارف إلى الآن تسمية ثمن القرآن هدية.
[بيع المصحف من الكافر و تملك الكافر للمصاحف]
ثم إن المشهور بين العلامة (رحمه الله) و من تأخر عنه عدم جواز بيع المصحف من الكافر على الوجه الذي يجوز بيعه من المسلم.
و لعله (٢) لفحوى ما دل على عدم تملك الكافر للمسلم، و أن الإسلام يعلو و لا يعلى عليه (٣)، فإن (٤) الشيخ (رحمه الله) قد استدل به على عدم تملك الكافر للمسلم، و من المعلوم أن ملك الكافر للمسلم إن كان علوا
(١) منصوب على المفعول لأجله أي ترك الإدخال لأجل احترام القرآن
(٢) أي و لعل عدم جواز بيع المصحف من الكافر.
و المراد من الفحوى: هو مفهوم الأولوية.
بيان ذلك: أنه ثبت بالإجماع عدم جواز بيع العبد المسلم للكافر لأن لازم البيع تسلط الكافر و استيلاؤه و علوه عليه، و هذا الاستيلاء و العلو منفي بقوله تعالى: وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا فيكون البيع منهيا عنه، فاذا كان البيع منهيا لأجل ذلك فبطريق أولى يكون بيع القرآن منهيا عنه، لوحدة الملاك و المناط و هو الاستيلاء و الاستعلاء
بل الملاك في القرآن أشد و أكثر، إذ ربما يمس الكافر القرآن أو يجعله في مكان لا يليق و مكانة القرآن.
و يعبر عن هذا المفهوم (بمفهوم الموافقة) و له نظائر منها قوله تعالى:
و لا تقل لهما اف.
فاذا كان الأف الذي هو أبسط الأفعال و الأعمال منهيا عنه فبطريق أولى يكون الضرب و القتل و الشتم و الهتك حراما و منهيا عنه.
(٣) (وسائل الشيعة). الجزء ١٧. ص ٣٧٦. الباب ١ من كتاب الفرائض و المواريث. الحديث ١١.
(٤) تعليل للأولوية المذكورة المعبر عنها بالفحوى.