كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٨ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا حرمة ما يأخذه
فإن شهدت (١) برضاه بالصدقة، أو بالإمساك عمل (٢) عليها و إلا (٣) تخير بينهما، لأن كلا منهما تصرف لم يؤذن فيه من المالك و لا بد من أحدهما و لا ضمان فيهما.
و يحتمل قويا تعين الإمساك (٤)، لأن الشك في جواز التصدق يوجب بطلانه (٥)، لأصالة الفساد.
و أما (٦) بملاحظة ورود النص بالتصدق فالظاهر عدم جواز الإمساك امانة، لأنه (٧) تصرف لم يؤذن فيه من المالك و لا الشارع، و يبقى الدفع إلى الحاكم.
(١) أي حال المالك، و التأنيث باعتبار كلمة الحال.
(٢) أي الحاكم عمل على شهادة الحال في الصدقة، أو بالإمساك.
(٣) أي و ان لم تشهد الحال على أحدهما تخير الحاكم بين الصدقة و بين الإمساك.
(٤) أي إمساك ما وصل من الظالم، أو المودع الغاصب، و عدم جواز إعطائه صدقة عن صاحبه.
(٥) وجه البطلان أن الصدقة أمر عبادي محتاج إلى قصد القربة و مع الشك في جواز التصدق لا يتأتى منه قصد القربة، فتجري أصالة الفساد، لأن العبادات توقيفية.
(٦) أي ما ذكرناه حول ما وصل إليه من الظالم، أو المودع الغاصب من وجوب الإمساك كان مع قطع النظر عن ملاحظة ورود الأخبار في المقام.
و أما إذا لاحظنا ورود الأخبار في هذا الباب كما ذكرناها لك فالمتعين على من وصل إليه المال: هي الصدقة لا غير. و قد أشرنا إلى هذه الأخبار في ص ١٩٥، لأن التعين بالصدقة حينئذ من باب التعبد.
(٧) أي إمساك المال بعد ورود تلك الأخبار التي أشرنا إليها آنفا-