كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٤ - أما المستحب
في اتيان الفعل قربة إلى اللّه، ثم إذا عرض هذه النيابة الوجوب (١) بسبب الاجارة فالأجير غير متقرب في نيابته، لأن الفرض عدم علمه أحيانا بكون النيابة راجحة شرعا يحصل بها التقرب، لكنه متقرب بعد جعل نفسه نائبا عن غيره فهو متقرب (٢) بوصف كونه بدلا و نائبا عن الغير فالتقرب يحصل للغير (٣).
فإن قلت (٤): الموجود في الخارج من الأجير ليس إلا الصلاة
(١) برفع كلمة الوجوب، بناء على أنه فاعل عرض، و بنصب كلمة النيابة، بناء على أنها مفعول عرض، أي عرض الوجوب النيابة بسبب الإجارة، فالنيابة صارت واجبة بسبب الإجارة.
(٢) أي النائب بواسطة الفعل الذي يأتيه عن المنوب عنه.
(٣) أي قهرا كما علمت آنفا
(٤) خلاصة إن قلت: أن الذي يصدر من الأجير في الخارج و يوجد منه هي الصلاة عن الميت لا غير فهي تقع متعلق الإجارة و متعلق النيابة فمتعلق الإجارة و النيابة شيء واحد في الخارج و ليسا شيئين متغايرين حتى يكون الأول و هي النيابة متعلقا للإجارة.
و يكون الثاني و هي الصلاة الخارجي موردا للقربة فالمتعلق فيهما متحد مصداقا في الخارج، و إن كان متغايرا مفهوما.
فإن أمكن الإخلاص في هذا المتعلق المتحد الخارجي لم يكن هناك منافاة لاخذ الاجرة مع قصد الإخلاص كما ادعيت أنت و قلت بالمنافاة في قولك في ص ٧٠: فهو بوصف كونه مستحبا على المكلف لا يجوز أخذ الاجرة عليه إلى آخر قوله.
و إن لم يمكن الإخلاص في متعلق الإجارة لم يترتب على تلك الصلاة نفع للمنوب عنه يعود إليه كما قلت في ص ٧١: و ما يخرج بالإجارة-