كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦ - القربة في العبادات المستأجرة
ثانيا من شخص آخر لذلك العمل (١)، و ليس (٢) إلا لأن الفعل صار مستحقا للأول و مملوكا له، فلا معنى لتمليكه ثانيا للآخر مع فرض بقائه (٣) على ملك الأول.
و هذا المعنى (٤) موجود فيما أوجبه اللّه تعالى خصوصا فيما يرجع الى حقوق الغير (٥)، حيث إن حاصل الإيجاب هنا (٦) جعل الغير مستحقا لذلك العمل من هذا العامل كأحكام تجهيز الميت التي جعل الشارع
- حتى يصح للمؤجر تمليكها للمستأجر إذا وقعت الإجارة عليها.
و المفروض أن العبادة واجبة على المكلف فاصبحت ملكا للّه تبارك و تعالى فلا يصح إتيانها للغير: بان تقع الإجارة عليها في ظرف هي ملك له عز و جل.
فهي نظير الأعمال المستأجرة التي تقع الإجارة عليها في أنها لا يصح إتيانها للغير في ظرف هي ملك المستأجر الأول.
فهذا معنى كون التنافي بين صفة الوجوب و التملك ذاتيا.
(١) و هو دفن الميت، لأن عمله هذا مملوك للشخص الأول و قد آجره له فلا يمكن أن يملك هذا العمل لشخص آخر.
(٢) أي و ليس عدم جواز إجارة نفسه ثانيا من شخص آخر.
(٣) أي مع بقاء العمل للمستأجر الأول في ظرف الذي يؤجر نفسه لذلك العمل للمستأجر الثاني، و لم يحصل فسخ من المستأجر الأول، و لا موجب من موجبات الفسخ حتى تصح الإجارة ثانيا للمستأجر الثاني.
(٤) و هو تمليك ما يملكه الغير للغير.
(٥) أي في الواجب الذي هو من حق الغير.
(٦) المراد منه: طلب الشارع العمل على نحو الوجوب كما في تجهيز الميت.