كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٥ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا حرمة ما يأخذه
و من أنها (١) مال تعين صرفه بحكم الشارع، لا بأمر المالك حتى تكون مندوبة، مع (٢) أن كونها من المالك غير معلوم فلعلها ممن تجب عليه.
ثم إن في الضمان لو ظهر المالك و لم يرض بالتصدق، و عدمه (٣)
(١) دليل لعدم جواز اعطاء هذا المال صدقة للهاشمي، أي و من أن اعطاء هذا المال صدقة عن صاحبه إنما كان بأمر من الشارع فصار واجبا فاذا وجب حرم اعطاؤه للهاشمي كما يحرم عليه الأخذ من المتصدق، لأن الصدقة أصبحت حينئذ واجبة لا مندوبة فتكون محرمة على الهاشمي.
و لا يخفى عدم كفاية هذا الدليل في حرمة اعطاء هذه الصدقة للهاشمي حيث إن وجوب الإعطاء جاء من قبل الشارع إلى المدين، لا إلى المالك الأصلي، و حرمة غير الزكوات من الصدقات على الهاشمي محل تأمل، فلا بد لنا من دليل آخر يدل على الحرمة.
مضافا إلى أن الشك في الحرمة حينئذ كاف في جواز الإعطاء بمقتضى الأصل.
(٢) هذا تأييد لدليل عدم جواز إعطاء الصدقة للهاشمي، أي مع امكان وقوع الصدقة من قبل الدافع، لأنه من الممكن أن يظهر المالك و لا يرضى بالصدقة فتقع هذه الصدقة حينئذ من قبل الدافع.
و لا يخفى عدم وقوع مثل هذا تأييدا لحرمة أخذ الهاشمي هذه الصدقة بعد ظهور المالك، و عدم رضائه بالصدقة، لأن الصدقة حينئذ تقع مستحبة و هو جائز اعطاؤها للهاشمي.
(٣) أي و عدم الضمان مطلقا، سواء تسلم المال لمصلحة المالك أم لمصلحة نفسه.