كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٩ - عدم جواز الأخذ في الكفائي لو علم كونه حقا للغير
العمل حقا للغير يستحقه من المكلف (١) كما قد يدعى أن الظاهر (٢) من أدلة وجوب تجهيز الميت أن للميت حقا على الأحياء في التجهيز (٣) فكل من فعل شيئا منه (٤) في الخارج فقد أدى حق الميت فلا يجوز أخذ الاجرة عليه.
و كذا تعليم الجاهل أحكام عباداته الواجبة عليه، و ما يحتاج إليه كصيغة النكاح، و نحوها (٥).
لكن تعيين هذا (٦) يحتاج إلى لطف قريحة.
هذا تمام الكلام في أخذ الاجرة على الواجب (٧).
و أما الحرام فقد عرفت عدم جواز أخذ الاجرة عليه (٨).
(١) لا يخفى عدم وجود المنافاة بين صيرورة العمل حقا للغير، و بين أخذ الاجرة عليه، حيث يمكن أن يصير إيجاد هذا العمل حقا للغير سواء أ كان مع الاجرة أم بغيرها.
(٢) الظاهر عدم تسليم الشيخ لهذه الظاهرة، حيث نسبها إلى قد يدعى.
(٣) أي يستحق الميت هذا التجهيز من المكلفين الأحياء.
(٤) أي من هذا الحق الذي هو للميت على المكلفين الأحياء المعبر عنه بالتجهيز.
(٥) كصيغة الطلاق، فانه لا يجوز لأحد من المسلمين أخذ الاجرة على هذه الواجبات فإنها حقوق للمسلم المكلفة على الآخرين من المسلمين.
(٦) أي معرفة ما كان حقا للمسلم على المسلمين يحتاج إلى قريحة فياضة إلهية نورانية روحانية حتى يتمكن من تمييز هذه الحقوق.
(٧) سواء أ كان تعبديا أم توصليا، و سواء أ كان عينيا أم كفائيا و سواء أ كان تعيينيا أم تخييريا.
(٨) و قد اشير إلى هذا في رواية (تحف العقول) في الجزء الأول-