كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٢ - السابع أن وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها
مغمى عليه دفع عنه وليه، و إلا (١) جاز للطبيب العمل بقصد الاجرة فيستحق (٢) الاجرة في ماله، و إن لم يكن له مال ففي ذمته فيؤدي (٣) في حياته، أو بعد مماته من الزكاة، أو غيرها (٤).
و بالجملة (٥) فما كان من الواجبات الكفائية ثبت من دليله وجوب نفس ذلك العنوان فلا يجوز أخذ الاجرة عليه (٦)، بناء على المشهور.
(١) يحتمل أن تكون كلمة إلا راجعة الى الحاكم، أي و ان لم يجبر الحاكم الشرعي الطبيب على معالجة المريض الذي لم يؤد اجرة الطبيب.
و يحتمل أن تكون راجعة الى الولي، أي و ان كان المريض مغمى عليه و لم يدفع الولي اجور الطبيب باشر الطبيب المريض قاصدا أخذ الاجرة منه.
و يحتمل رجوع الاستثناء الى كلا الأمرين: و هما عدم اجبار الحاكم الطبيب. و عدم بذل الولي العوض.
و هذا الاحتمال له وجهان: عدم وجود الحاكم، أو عدم وجود الولي، ففي كلا الوجهين الطبيب يباشر قاصدا أخذ الاجرة من المريض.
(٢) أي يستحق الطبيب الاجرة في مال المريض إن أصبح ذا مال.
(٣) الفاء هنا بمعنى حتى أي يبقى الأجرة في ذمة المريض حتى يؤديه في حياته.
(٤) من الحقوق الشرعية فيؤدي هذا الدين الذي للطبيب على المريض المتوفى: إما الحاكم الشرعي، و إما وليه من غير الزكوات.
(٥) أي و خلاصة القول في أخذ الاجرة على الواجبات غير العبادية.
(٦) و هو ما كان واجبا لنفسه كتجهيز الميت، حيث إنه واجب كفائي تعبدي.