كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥ - القربة في العبادات المستأجرة
نعم قد استدل على المطلب بعض الأساطين (١) في شرحه على القواعد بوجوه: أقواها أن التنافي بين صفة الوجوب و التملك ذاتي، لأن (٢) المملوك المستحق لا يملك و لا يستحق ثانيا.
توضيحه (٣): إن الذي يقابل المال لا بدّ أن يكون كنفس المال مما يملكه المؤجر حتى يملكه المستأجر في مقابل تمليكه المال إياه فاذا فرض العمل واجبا للّه ليس للمكلف تركه فيصير نظير العمل المملوك للغير.
ألا ترى أنه إذا أجر نفسه لدفن الميت لشخص لم يجز له أن يؤجر نفسه
- أخذ الاجرة على الواجبات ليس مانعا للأغيار، و لا جامعا للأفراد كما عرفت في الهامش ١ ص ٢٤.
(١) أي و (لشيخنا كاشف الغطاء) في حرمة أخذ الاجرة على الواجبات طريق آخر غير ما سلكه (صاحب الرياض).
و خلاصته: أن هناك شيئين: وجوبا و تملكا، و هما جوهران متضادان و متنافران كتضاد النور و الظلمة، و تنافر العلم و الجهل، فالوجوب في العبادة من قبل الباري عز و جل فالتملك يقع له فهو مستحقها و مالكها لا غير فاذا وقعت الإجارة عليها أصبحت مملوكة للغير فهو مالكها و مستحقها مع أنها كانت مستحقة للّه عز و جل، فيلزم حينئذ تعدد المالك، و تكثر المستحق على مملوك واحد بنحو الاستقلال كل منهما يملكه بتمامه في ظرف يملكه الآخر و هو محال فيقع التضاد و التنافر بين المالكين فيكون التضاد ذاتيا.
(٢) تعليل لكون التنافي بين صفة الوجوب و التملك ذاتيا و قد عرفته و كلمة المستحق بصيغة المفعول يراد منها العبادة التي وقعت عليها الإجارة.
(٣) أي توضيح كون التضاد بين الوجوب و التملك ذاتيا: أن العبادة التي وقعت في مقابل المال من قبل المستأجر لا بدّ أن تكون من الأموال-