كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١١ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا حرمة ما يأخذه
أو محمولة (١) على بيان المصرف، فإنك إذا تأملت في كثير من التصرفات الموقوفة على اذن الحاكم وجدتها (٢) واردة في النصوص (٣)، على طريق الحكم العام (٤):
(١) أي و يمكن أن يقال: إن أخبار التصدق الواردة في المقام محمولة على بيان مصرف المال فمن جملته التصدق به، فلا ينافي هذه الأخبار اعطاءه للحاكم، لكون هذا الإعطاء مصرفا آخر.
(٢) أي تلك التصرفات.
(٣) و هي مقبولة (عمر بن حنظلة)، و الحديث الثامن المذكور في نفس المصدر. ص ٢١٩، و أحاديث اخرى.
(٤) المراد من (على طريق الحكم العام): أن مقبولة عمر بن حنظلة و بقية الأحاديث الواردة في المقام في ص ٢١٩ من نفس المصدر كلها تثبت الحكم للحاكم على نحو العموم في كل واقعة من الوقائع، و حادثة من الحوادث للمكلفين، و لا تحتاج إلى ورود نص خاص لكل واحدة منها.
و من تلك الحوادث و الوقائع هذه الوقائع الثلاث التي ذكرها الشيخ بقوله: كإقامة البينة و الإحلاف، و المقاصة، لأن هذه من لوازم صلاحية الحاكم الذي أعطاها الامام (عليه السلام) له في قوله:
من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما.
فهذا القول بمنزلة كبرى كلية تنطبق على صغرياتها و هي الحوادث الواقعة، فكأنه قال (عليه السلام) للحاكم: اقم البينة من المدعي فيما يدعيه و احلف المنكر، أو المدعي إذا رد المنكر اليمين، أو يجوز للمقاص بعد رفع أمره إلى الحاكم المقاصة من مال زيد بدلا عن طلبه منه.
و هكذا في جميع الحوادث الطارئة له.