كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨ - حرمة التكسب بالواجبات
الناشئ من الإجارة إنما يتعلق بالوفاء (١) بعقد الاجارة.
و مقتضى الإخلاص المعتبر في مترتب الثواب على موافقة هذا الأمر و لو لم يعتبر في سقوطه: هو (٢) إتيان الفعل من حيث استحقاق المستأجر له بإزاء ماله، فهذا المعنى (٣) ينافي وجوب إتيان العبادة لأجل استحقاقه تعالى إياه، و لذا (٤) لو لم يكن
- و خلاصته: أن لنا هنا وجوبين: وجوبا من قبل المستأجر، و وجوبا من قبل المولى، و منشأ كل واحد يخالف الآخر، لأن منشأ الأول عقد الاجارة و نفسها فهو وليد الاجارة، و منشأ الثاني هو الأمر الإلهي المولوي الذي يجب أن يؤتى من قبل انباري عز و جل بداعي أمره خالصا لوجهه المقدس، خاليا عن كل شائبة فهو وليد الأمر المولوي، فالوجوب في الأول وضعي معاملي نشأ من ناحية المعاوضة، و الوجوب في الثاني حكمي نشأ من ناحية الأمر المولوي الإلهي الذي يشترط فيه قصد القربة فاختلف المنشأ آن.
فكيف يمكن أن يقال: يتأكد الإخلاص، و تضاعف الوجوب.
(١) المراد بالوفاء هو الوفاء المتولد من الأمر في قوله تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
(٢) هذه الجملة: (هو اتيان الفعل) مرفوعة محلا خبر لقوله:
و مقتضى.
(٣) و هو اتيان الفعل ازاء مال المستأجر مناف لوجوب اتيان الفعل الذي هي العبادة للّه تبارك و تعالى المستحق له.
(٤) تعليل للمنافاة المذكور.
و خلاصته: أنه لا يمكن الجمع بين القصدين و هما: قصد اتيان الفعل للّه تبارك و تعالى. و قصد اتيانه للمستأجر، لأن الأول يحتاج الى قصد القربة و العبودية بمعنى اتيانه لذاته المقدسة و بداعي أمره مجردا عن كل شائبة-