كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٥ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
لكن الظاهر أن هذه الخدشة غير مسموعة عند الأصحاب (١) فإنهم لا يعتبرون في الحمل على الصحيح احتمال تورع المتصرف عن التصرف الحرام، لكونه حراما.
بل يكتفون باحتمال صدور الصحيح منه و لو لدواع اخرى (٢).
و أما عدم الحمل (٣) فيما إذا أقدم المتصرف على الشبهة المحصورة الواقعة تحت يده فلفساد تصرفه في ظاهر الشرع (٤) فلا يحمل على الصحيح الواقعي. فتأمل (٥)، فإن المقام (٦) لا يخلو عن اشكال.
- (و أما الثاني): فمعناه أن تصرفات الجائر صحيحة لدواع دنيوية أو شرعية توجب ارتكاب الصحيح من الأفعال و التصرفات، و ليست لدواعي الورع و التقوى.
فاحتمال هذه الدواعي هي التي اوجبت حمل تصرفاته على الصحيح.
(١) لما عرفت من الفرق بين الحمل على الصحيح، و الحمل على الصحة آنفا.
(٢) و هي الدواعي الدنيوية، أو الشرعية كما عرفت آنفا.
(٣) أي حمل فعل السلطان الجائر و غيره في اعطائه على الصحيح.
(٤) حيث إنه مخاطب بالاجتناب عن الجميع في الشبهات المحصورة للعلم الإجمالي بحرمة بعضها و هو منجز في هذه الحالة فقاعدة الاحتياط تعمل مفعولها.
(٥) ليس المراد من التأمل النظر و الاشكال، بل الدقة و الإمعان في المطلب، حيث إنه غامض جدا.
(٦) و هو مقام العلم الإجمالي في الشبهات المحصورة، و جريان قاعدة الاحتياط فيها.