كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢ - القربة في العبادات المستأجرة
لأن (١) الاجرة هنا في مقابل العمل تقربا إلى اللّه، لأن العمل بهذا الوجه (٢) لا يرجع نفعه إلا إلى العامل، لأن (٣) المفروض أنه يمتثل ما وجب على نفسه بل في مقابل نفس العمل فهو يستحق نفس العمل.
و المفروض أن الإخلاص هو إتيان العمل لخصوص أمر اللّه تعالى و التقرب يقع للعامل دون الباذل، و وقوعه (٤) للعامل يتوقف على أن لا يقصد بالعبادة سوى امتثال أمر اللّه تعالى.
فإن قلت: يمكن للأجير أن يأتي بالفعل مخلصا للّه تعالى بحيث لا يكون للإجارة دخل في إتيانه فيستحق الاجرة، فالإجارة غير مانعة من قصد الإخلاص.
قلت: الكلام في أن مورد الإجارة لا بدّ أن يكون عملا قابلا لأن
- عن الميت في عباداته الفائتة عنه، حيث وقعت الإجارة في مقابل النيابة لا في مقابل العبادة.
(١) تعليل لكون ما نحن فيه خلاف الواجب التوصلي و هي النيابة عن الميت، و قد عرفت التعليل عند قولنا في ص ٣١: فلا يجوز أخذ.
(٢) و هو كون الاجرة في مقابل العمل تقربا الى اللّه تعالى فليس فيه نفع يعود إلى المستأجر، بل يعود إلى العامل الذي هو المكلف بالعمل فالمستأجر ليس ذي نفع، و التقرب يحصل للعامل لا للباذل الّذي هو المستأجر.
(٣) تعليل لعدم رجوع نفع الإجارة الى المستأجر.
و قد عرفت التعليل عند قولنا في ص ٣١: فالاجرة لو اخذت.
(٤) أي و وقوع العمل الذي هي العبادة الواجبة على المكلف بشخصه و المراد من العامل هو المكلف.