كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٤ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
نعم (١) قد يخدش في حل تصرف الظالم على الصحيح من حيث إنه مقدم على التصرف فيما في يده من المال المشتمل على الحرام على وجه (٢) عدم المبالاة بالتصرف في الحرام فهو كمن (٣) أقدم على ما في يده من المال المشتبه المختلط عنده بالحرام، و لم يقل أحد بحمل تصرفه حينئذ (٤) على الصحيح (٥)
- و إما عدم الاعتناء بالعلم الإجمالي في الشبهة المحصورة إذا كان أحد أطرافها خارجا عن محل الابتلاء.
(١) من هنا يريد الشيخ أن يخدش في صحة تصرفات الجائر أي تصرف السلطان لا يكون تصرفا صحيحا حتى يبرر جواز الأخذ، لأنه مقدم على التصرف فيما في يده من المال المشتمل على الحرام على نحو كاشف عن عدم مبالاته بالتصرف في الحرام
(٢) الجار و المجرور متعلق بقوله: مقدم، أي السلطان مقدم على التصرف على وجه كاشف عن عدم مبالاته.
(٣) أي السلطان الجائر الذي يعطي الجائزة حاله كحال الشخص الذي تحت تصرفه مال مختلط بالحرام و قد اشتبه عليه بحيث لا يميز بين الحلال منه و الحرام، فكما لا يحمل تصرف هذا الشخص على الصحة
كذلك لا يحمل تصرف السلطان الجائر على الصحة.
(٤) أي حين أن بتصرف الشخص في الأموال المشتبهة عنده من غير مبالاة لا مجال لحمل تصرفاته على الصحة.
(٥) لا يخفى أنه فرق بين الحمل على الصحة، و الحمل على الصحيح (إذ الأول) معناه: أن المعطي الجائر مؤمن و من شأن المؤمن أن يتورع عن الحرام و يتجنب عنه، و لهذا يحمل كل ما يصدر منه على الصحة مطابقا للشرع.-