كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٧ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا حرمة ما يأخذه
الوجه (١) كاذنه في التصدق باللقطة المضمونة بلا خلاف، و بما (٢) استودع من الغاصب.
و ليس هنا (٣) أمر مطلق بالتصدق ساكت (٤) عن ذكر الضمان حتى يستظهر منه عدم الضمان، مع السكوت عنه.
و لكن يضعف هذا الوجه (٥): بأن ظاهر دليل الاتلاف كونها علة تامة للضمان، و ما نحن فيه ليس كذلك (٦).
و ايجابه (٧) للضمان مراعى بعدم اجازة المالك يحتاج إلى دليل آخر.
(١) و هو الضمان كما عرفت آنفا.
(٢) أي و كإذن الشارع في التصدق في المال الذي أودعه الغاصب عند شخص.
(٣) أي فيما نحن فيه: و هو وصول المال من الظالم إليه لا يوجد أمر مطلق ورد في الأخبار حتى يستظهر منه عدم الضمان.
(٤) بالرفع صفة لكلمة أمر في قوله: و ليس هنا أمر.
(٥) و هو التمسك بالضمان بقاعدة من أتلف مال الغير فهو ضامن لما نحن فيه: و هو وصول المال من الظالم.
(٦) حيث إن الإتلاف فيما نحن فيه الذي هو وصول المال من الظالم ليس علة تامة حتى يوجب الضمان، بل يحتاج إلى شيء آخر: و هو عدم رضا صاحب المال بالصدقة لو جاء و لم يرض بها.
فالإتلاف جزء علة للضمان، لا علة تامة كما كان هناك، حيث إن المتلف هناك كان متقصدا عالما عامدا فالضمان يتحقق من دون توقفه على شيء آخر، بخلاف الضمان هنا، فإنه يتحقق بشيئين:
الإتلاف، و عدم رضا صاحب المال بالصدقة.
(٧) الواو استينافية: و حاصل الاستيناف: أن المتصدق حين إعطاء-