كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٦ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
و قد تقرر (١) حكومة قاعدة الاحتياط،
(١) أي في علم الاصول.
راجع (فرائد الاصول الرسائل لشيخنا الأنصاري) فقد اشيع الكلام هناك، إذ هو مبتكر قاعدة الحكومة و واضع حجرها الأساسي كما عرفت في حياته في الجزء الأول من المكاسب من طبعتنا الحديثة. ص ١٠٤- ١٠٥ فراجع.
و لما انجر بنا الكلام إلى الحكومة لا بأس باشارة إجمالية إلى معناها ثم معنى التخصيص، ثم الفرق بين الحكومة و التخصيص، ثم معنى الورود ثم معنى التخصيص، ثم الفرق بينهما، ثم الفرق بين الورود و الحكومة.
فنقول مستعينا بواهب العطيات: الحكومة معناها حسب ما يفهم من مقصود العلماء: تقديم أحد الدليلين على الآخر تقديم سطوة و عنوة و سلطة و غلبة، و بهذه الجهة تسمى: ب(الحكومة)، و ليس تقديم دليل الحاكم على المحكوم من ناحية السند، أو من ناحية الحجية.
بل هما بعد التقديم على ما هما عليه من السند و الحجية بمعنى أنهما لا يتكاذبان في مدلولهما فلا تعارض بينهما من هذه الناحية و الجهة.
لكن التقديم من ناحية أدائية بحسب لسان الحاكم و المحكوم.
خذ لذلك مثالا:
لو قال من يهمه الأمر: (اكرم العلماء)، ثم قال: (الفاسق ليس بعالم) فالدليل الثاني يكون حاكما على الدليل الأول، لأن مفاده إخراج الفاسق عن صفة العلم تنزيلا، أي ينزل القائل الفسق منزلة الجهل و علم الفاسق منزلة عدم العلم.
و عليه فلا يبقى عموم للفظ العلماء حتى يشمل الفاسق العالم بحسب هذا الادعاء و التنزيل فلا يشمل الفاسق حكم العام، و لا يعطى له ما كان يعطى-