كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٧ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
..........
للعلماء: من وجوب الإكرام، و أي شيء آخر يوجب امتيازه عن الآخرين.
هذا في العرفيات:
و أما في الشرعيات فقوله (عليه السلام): لا شك لكثير الشك، و لا شك للمأموم مع حفظ الإمام، أو لا شك للامام مع حفظ المأموم، فإن هذه الأدلة تكون حاكمة على أدلة حكم الشك للشاك، لأن بيانها كما عرفت في المثال العرفي إخراج كثير الشك، و شك الإمام و المأموم، أو بالعكس عن إطار صفة الشك تنزيلا و ادعاء فمن حق هذه الأدلة أن لا يعطى لكثير الشك، و لا لشك الإمام و المأموم، أو بالعكس حكم الشاك: من بطلان صلاتهم، أو البناء على الأقل، أو الأكثر حسب أنواع الشك.
و أما معنى التخصيص فهي عبارة عن سلب حكم العام عن الخاص و إخراجه عن دائرة العموم، مع فرض بقاء العام على عمومه بعد التخصيص و شموله للخاص بحسب لسانه و ظهوره الذاتي فيكون دليل الخاص منافيا لعموم العام فيكونان متعارضين متكاذبين، إلا أن دليل الخاص أظهر من دليل العام فيقدم عليه، لبناء العقلاء على تقديم دليل الخاص على دليل العام فمن هنا نستكشف أن المتكلم الحكيم لما كان في مقام الجد و البيان لم يرد العموم من لفظ العام و إن كان ظاهر اللفظ العموم و الشمول، لحكم العقل بقبح ذلك من الحكيم بعد التخصيص.
خذ لذلك مثالا:
لو قال من يهمه الأمر: (اكرم العلماء) ثم قال بعد ذلك:
(لا تكرم الفاسق) فالقول الثاني يكون مخصصا للأول، لأن مفاده ليس إلا عدم وجوب اكرام الفاسق، مع بقاء صفة العلم له، و أنه عالم مع كونه فاسقا.
و أما الفرق بين الحكومة و التخصيص: أن دليل الحكومة لا يكون-