كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٥ - حكم الارتزاق من بيت المال
و المستحبات (١) التي يحرم أخذ الاجرة عليها بجواز ارتزاق مؤديها (٢) من بيت المال المعد لمصالح المسلمين، و ليس المراد (٣) أخذ الاجرة، أو الجعل من بيت المال، لأن ما دل على تحريم العوض (٤) لا فرق فيه بين كونه من بيت المال، أو من غيره، بل حيث استفدنا من دليل الوجوب (٥) كونه (٦) حقا للغير يجب أداؤه إليه عينا، أو كفاية فيكون أكل المال بإزائه
(١) و هو الأذان للإعلام، و إمامة الجماعة، و إقامة صلاة الجمعة و الإصلاح بين الناس.
(٢) أي مؤدي الواجبات و المستحبات.
(٣) أي و ليس المراد من الارتزاق الذي صرح الفقهاء بجوازه:
الارتزاق من بيت المال.
و الارتزاق عبارة عن اعطاء الامام، أو نائبه للمباشر لبعض هذه الامور المذكورة مصاريفه السنوية: من الأكل و الكسوة، و المسكن و المركوب حسب شئونه الشخصية، سواء أ كان هذا الارتزاق مساويا لاجرة المثل أم أكثر أم أقل.
(٤) أي تحريم أخذ العوض بدل هذه الامور، سواء أ كان العوض باجارة أم بجعالة.
(٥) و هو وجوب العمل الذي يؤديه المكلف.
(٦) أي كون الواجب حقا للغير على المسلمين كما إذا انحصر أداء الحق على شخص معين كأداء الشهادة المنحصر في رجل، أو رجلين مثلا فيكون أكل المال بإزاء هذا الحق الذي للغير على المسلم بأي نحو كان هذا الأخذ، سواء أ كان على نحو الاجارة أم على نحو الجعالة فيشمله قوله تعالى:
وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ.