كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٠ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
المحرمة، فالحكم (١) بالحل ليس إلا من حيث احتمال كون ما يعطى (٢) من غير أعيان ما يأخذه من السلطان، بل مما اقترضه، أو اشتراه في الذمة.
و إما من (٣) من حيث إن ما يقع من العامل بيد السائل لكونه
(١) الفاء تفريع على ما أفاده الشيخ في قوله: فلا يخفى أن الظاهر من الرواية.
و خلاصة التفريع: أنه بعد القول بحرمة ما يأخذه عمال السلطان الجائر بإزاء عملهم له المستفادة من ظاهر قوله (عليه السلام): و عليه الوزر فلا بد من حمل الحلية الواردة في قوله (عليه السلام) في الصحيحة: كل و خذ منه فلك المهنّأ: على محمل صحيح.
فنقول: للحلية احتمالان:
احتمال أن يكون ما يعطي العامل للسائل من الأموال التي اقترضها أو اشتراها في الذمة، حملا لفعله على الصحة، لا من أعيان المال المأخوذة من السلطان الجائر حتى يقال: كيف حكم الامام (عليه السلام) بحلية هذه الجائزة.
و لا يخفى مخالفة هذا الاحتمال المذكور لظاهر الرواية، حيث إن ما يشتريه العامل، أو ما يستقرضه في الذمة ليس فيه وزر حتى يقول الامام (عليه السلام) و عليه الوزر.
فالوزر الوارد في الرواية إنما يكون في أموال السلطان الجائر المشتبهة بالحرام، فالاستدلال بالرواية خارج عما نحن بصدده: و هي حلية ما يأخذه السائل من عمال السلطان.
(٢) بصيغة الفاعل أي عامل السلطان
(٣) هذا هو الاحتمال الثاني لحكم الامام (عليه السلام) بحلية ما يأخذه-