كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠ - القربة في العبادات المستأجرة
توضيحه:
إن الشخص يجعل نفسه نائبا عن فلان في العمل متقربا إلى اللّه
- عن الميت أمر ممكن يتمشى فيها مع أخذ الاجرة عليها، حيث إن الواجب على الميت الذي هو المنوب عنه هو إتيان الواجب قربة الى اللّه، خالصا لوجهه المقدس، خاليا عن كل شائبة و قد وقع هذا الواجب المقيد بهذا القيد عن النائب حرفيا من دون فرق بين وقوعه من النائب، أو عن المنوب عنه، فالمنوب عنه الذي هو الميت يتقرب الى اللّه عز و جل بفعل النائب الذي وقع متقربا الى اللّه.
و الإجارة وقعت على هذا الفعل الذي كان في ذمة الميت بنحو المقرر و الأجير أتى بالفعل على النحو الّذي وقعت عليه الإجارة.
بيان ذلك: أن الشخص تارة يجعل نفسه نائبا عن الميت في عباداته الفائتة عنه قربة الى اللّه تعالى من دون أن يجعل هذه النيابة إزاء اجرة فتكون هذه النيابة و الجعل أمرا مستحبا في نفسه، لأن النيابة هذه احسان الى الميت لوصول النفع من هذه النيابة إليه، و اخرى يؤجر الشخص نفسه عن الميت في أداء عباداته الفائتة منه بعقد الإجارة فتكون هذه الإجارة واجبة يجب على الأجير اتيان العمل المستأجر وجوبا توصليا لا يحتاج الى قصد القربة، فالإجارة وقعت في مقابل هذه النيابة، و النائب يستحق هذه الاجرة بسبب تلك النيابة.
و أما أصل العمل و هي العبادة فيقع متقربا إلى اللّه تعالى خاليا عن كل شائبة و رياء و قصد اجرة فيتقرب المنوب عنه الذي هو الميت الى اللّه تعالى بسبب تقرب النائب الى اللّه تعالى، لصدور الفعل منه متقربا إليه جل شأنه فلم تقع الاجرة في مقابل نفس العبادة حتى يقال: إن أخذ الاجرة يتنافى و إتيان العبادة قربة الى اللّه تعالى.-