كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٠ - الثاني هل يختص الخراج من حيث الخروج عن قاعدة كونه مالا مغصوبا محرما
على المقطوع به من الاخبار (١)، و كلام (٢) الاصحاب في قطع الحكم
لمن خرج عن سلطة حكام الجور، بل تخص المطيعين له في الأنظمة.
(١) و هي الأخبار المجوزة لدفع الخراج و المقاسمة و الزكوات إلى الجائر و كفاية إذنه في حلية التصرف، و أنه يجب دفعها إليه.
و قد اشير إلى هذه الأخبار في ص ١٦٦- ١٦٧.
(٢) بالجر عطفا على مجرور (من الجارة) في قوله: من الأخبار أي و اقتصارا على المقطوع به من كلمات الأصحاب في دفع الخراج إلى السلطان الجائر.
مقصود الشيخ أن من القواعد المسلمة الفقهية، و الاصول المقررة القطعية عدم جواز التصرف في أموال الناس إلا بطيب صاحبها و رضاه المقطوع به و لا يمكن رفع اليد عن هذه القاعدة المسلمة القطعية إلا في موارد خاصة ورد النص بها في الشريعة الاسلامية.
من تلك الموارد دفع الخراج و المقاسمة و الزكوات و إعطاؤها إلى السلطان الجائر، و عدم جواز سرقتها منه، و الامتناع عنها و إن كان الإعطاء و الدفع لا يحصل هنا بطيب النفس، لكنه ورد النص به، و العلماء أفتوا بوجوبه و عدم جواز سرقتها، و أنه لا يجوز التصرف فيها بغير إذنه، و لا أخذها بغير احالته، أو توكيل الغير.
و أما الذين لا يتمكن السلطان عليهم بأحد الأسباب المذكورة في ص ٢٩٧ فلا تشملهم الأخبار المذكورة الآمرة بوجوب دفع الزكوات و الخراج و المقاسمة إليه.
فلا يجب على هؤلاء المتمردين من حكومته دفع المذكورات إلى السلطان الجائر، اقتصارا على المتيقن من مورد الأخبار، و كلمات الأصحاب:
و هم المطيعون لنظام السلطان، و الخاضعين لأوامره.