كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٠ - السابع أن وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها
و غيرها (١) مما يتوقف عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات واجبة بذل له العوض، أم لم يبذل.
[السابع: أن وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها]
(السابع) (٢): أن وجوب الصناعات المذكورة (٣) لم يثبت من حيث ذاتها و إنما ثبت من حيث الأمر (٤) باقامة النظام: غير متوقفة على العمل تبرعا، بل يحصل به، و بالعمل بالاجرة، فالذي يجب على الطبيب لأجل احياء النفس، و إقامة النظام بذل نفسه للعمل، لا بشرط التبرع به بل له أن يتبرع به، و له أن يطلب الاجرة.
و حينئذ (٥) فإن بذل المريض الاجرة وجب عليه العلاج.
و إن لم يبذل الاجرة، و المفروض أداء (٦) ترك العلاج الى الهلاك
(١) من بقية الصناعات الواجبة المتوقف عليها نظام العالم.
(٢) أي سابع الوجوه
(٣) و هي التي يتوقف عليها نظام العالم كالخياطة و الخبازة و البناية.
(٤) و هو الأمر المتصيد من كلام مولانا (أمير المؤمنين) عليه الصلاة و السلام: و لو كان الرجل منا يضطر الى أن يكون بنّاء لنفسه، أو نجارا أو صانعا لشيء لنفسه من جميع أنواع الصنائع، و يتولى جميع ما يحتاج إليه من اصلاح الثياب، و ما يحتاج إليه من الملك فما دونه: ما استقامت أحوال العالم بتلك، و لا اتسعوا له، و لعجزوا عنه.
(وسائل الشيعة): الجزء ١٣. ص ٢٤٤. الباب ٢. الحديث ٣.
(٥) أي و حين يجوز للطبيب أن يتبرع بالعمل مجانا و بلا عوض و يجوز له أيضا أن يطلب الاجرة على ذلك.
(٦) بفتح الهمزة و المد بمعنى الإيصال، أي المفروض ايصال ترك معالجة الطبيب الى هلاك المريض.-