كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٧ - حكم الارتزاق من بيت المال
و لا فرق بين أن يكون تعيين الرزق له (١) بعد القيام، أو قبله حتى أنه لو قيل له: اقض في البلد و أنا أكفيك مئونتك من بيت المال جاز و لم يكن (٢) جعالة.
و كيف كان (٣) فمقتضى القاعدة (٤) عدم جواز الارتزاق إلا مع الحاجة على وجه يمنعه القيام بتلك المصلحة عن اكتساب المئونة، فالارتزاق مع الاستغناء و لو بكسب لا يمنعه القيام بتلك المصلحة غير جائز (٥).
(١) أي تعيين الرزق للمكلف المذكور سواء أ كان بعد القيام بالأعمال المذكورة أم قبله.
أما بعد القيام فواضح، حيث إنه أدى واجبه الديني فيستحق عليه الارتزاق، لأن عمله هذا منعه عن اكتساب اعاشة نفسه من طريق آخر.
و أما قبل القيام فلأن القاضي هيأ نفسه للقيام بالعمل و منع نفسه عن الاشتغال بعمل آخر لارتزاقه.
(٢) أي هذا الاعطاء و الكفاية المذكورة.
(٣) أي أيّ شيء قلنا في جواز ارتزاق القاضي من بيت المال.
(٤) و هي قاعدة عدم جواز أخذ الاجرة على الواجبات.
(٥) فللارتزاق من بيت المال شرطان:
(الأول): الحاجة الى أخذ المال.
(الثاني): أن لا يمكنه الكسب مع القيام بهذه المهمة الواجبة فبناء على الشرطين لو كان له كسب ضئيل لا تكفيه مئونته فعلى ولي المسلمين تكملة ارتزاقه.
و لا يخفى أن منشأ عدم التمكن من الاكتساب إما لعدم اتساع الوقت لذلك.
أو لمنافاة الاكتساب مباشرة، لمنزلته الروحية في المجتمع كما في عصرنا الحاضر كالقضاة، و الحكام، و مراجع الدين، و أئمة الجماعة.