كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٣ - أما المستحب
و نحوهما (١)، فإن نيابة الشخص عن غيره فيما ذكر و إن كانت مستحبة إلا أن ترتب الثواب للمنوب عنه و حصول هذا النفع له (٢) لا يتوقف على قصد النائب الإخلاص في نيابته (٣) بل متى جعل (٤) نفسه بمنزلة الغير، و عمل العمل يقصد التقرب الذي هو تقرب المنوب عنه بعد فرض النيابة انتفع المنوب عنه، سواء فعل النائب هذه النيابة بقصد الإخلاص في امتثال أوامر النيابة عن المؤمن أم لم يلتفت إليها أصلا، و لم يعلم بوجودها (٥) فضلا عن أن يقصد امتثالها.
ألا ترى أن أكثر العوام الذين يعملون الخيرات لأمواتهم لا يعلمون ثبوت الثواب لأنفسهم في هذه النيابة، بل يتخيلون النيابة مجرد إحسان إلى الميت لا يعود نفع منه إلى نفسه، و التقرب الذي يقصده النائب بعد جعل نفسه نائبا: هو تقرب المنوب عنه (٦)، لا تقرب النائب فيجوز أن ينوب لأجل مجرد استحقاق الاجرة عن فلان: بأن ينزّل نفسه منزلته (٧)
(١) كالنوافل اليومية، و العمرة، و صلاة طواف المستحب، أو الطواف المستحبي المجرد عن كل شيء.
(٢) أي للمنوب عنه.
(٣) أي لا في عمله، فإن عمله يتوقف على القربة و الإخلاص.
(٤) أي النائب متى جعل نفسه بمنزلة المنوب عنه الذي استأجر العامل لإتيان العمل له.
(٥) أي بوجود أوامر النيابة.
(٦) أي التقرب الذي يأتي به النائب يحصل للمنوب عنه قهرا و لا محالة و على أي حال.
(٧) أي يأخذ الاجرة في مقابل هذا التنزيل، و ينزل نفسه منزلة المنوب عنه.