كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٠ - القربة في العبادات المستأجرة
يعتبر فيها التقرب (١).
و أما الواجب التخييرى فان كان توصليا فلا أجد مانعا عن جواز أخذ الاجرة على أحد فرديه بالخصوص بعد فرض كونه مشتملا على نفع محلل للمستأجر، و المفروض أنه (٢) محترم لا يقهر المكلف عليه فجاز أخذ الاجرة بإزائه، فاذا تعين دفن الميت على شخص، و تردد الأمر بين حفر أحد موضعين فاختار الولي أحدهما بالخصوص، لصلابته، أو لغرض آخر (٣) فاستأجر ذلك لحفر ذلك الموضع بالخصوص لم يمنع من ذلك (٤) كون (٥) مطلق الحفر واجبا عليه، مقدمة للدفن.
و ان كان (٦) تعبديا فان قلنا بكفاية الاخلاص
(١) أي قصد القربة، لمنافاة قصد القربة مع أخذ الاجرة.
(٢) أي المفروض أن هذا العمل المستأجر الذي يأخذ العامل الأجر على أحد فردي الواجب غير مقهور على اتيانه بالخصوصية المذكورة و الكيفية المرادة من قبل الباري عز و جل.
نعم أريد منه أصل اتيانه كيف شاء و انفق.
(٣) كقرب الدفن للامام (عليه السلام).
(٤) خلاصة معنى هذه العبارة: أن وجوب أصل الحفر على المكلف لا يمنع من أخذ الاجرة على الكيفية المذكورة الزائدة على أصل الحفر، لأن الحفر شيء، و الخصوصية الزائدة شيء آخر خارج عن أصل مفهوم الحفر الواجب على المكلف.
(٥) بالرفع فاعل لقوله: لم يمنع، أي أصل الحفر لا يمنع عن أخذ الاجرة على الكيفية الزائدة كما عرفت.
(٦) أي الواجب التخييري، هذا هو الشق الثاني له، إذ شقه الأول هو الواجب التخييري التوصلي كما عرفت في مواراة الميت.-