تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - قيام البينة على جملة من المحرمات لا يوجب جريان البراءة
نعم لو اعتبر الشارع البينة فى المقام بمعنى أنه أمر بتشخيص المحرمات المعلومة (١) وجودا (٢) و عدما بهذا الطريق رجع (٣) التكليف الى وجوب اجتناب ما قام عليه البينة لا الحرام الواقعى.
أنها لا تدل على انحصار المحرمات في مؤدى البينة و حينئذ فلا تنافى بين قيام البينة على محرمات و بقاء العلم الاجمالي بالمحرمات في الشريعة على حاله.
ان شئت فقل: ان قيام البينة على جملة من المحرمات لا يوجب انحلال العلم الاجمالى، اذ لا بد في انحلاله من ثبوت دليل يدل على نفي التكليف في بعض الاطراف و دليل آخر يدل على ثبوته فى بعضها الآخر و البينة انما تثبت أحكاما في مواردها و ليس لها تعرض لنفى أحكام أخر فى غير مواردها.
(١) بأن قال ان تشخيص المحرمات المعلومة اجمالا انما هو بالبينة فالحرام ما قامت البينة على حرمته و ما لم تقم البينة على حرمته فهو ليس بحرام فالبينة في هذه الصورة و ان كانت موجبة لانحلال العلم الاجمالى بالمحرمات إلّا أنه خارج عن محل الكلام، لانّ معنى اعتبار البينة بالشكل المذكور هو وجوب الاجتناب عن المحرم الذى عليه البينة لا الحرام الواقعى و هو مستلزم للتصويب الباطل.
(٢) أي تشخيص وجود المحرمات المعلومة اجمالا بهذا الطريق أي بقيام البينة فما قامت البينة على تحريمه يكون حراما و ما قامت البينة على عدم حرمته يكون جائزا.
(٣) جواب لقوله: «لو اعتبر الشارع ...» أي لو اعتبر الشارع