تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦ - الدليل العقلى على وجوب الاحتياط
فان قلت: (١) بعد مراجعة الادلة يعلم تفصيلا بحرمة امور كثيرة و لا يعلم اجمالا بوجود ما عداها (٢) فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقن حتى يجب الاحتياط. و بعبارة أخرى: العلم الاجمالى قبل الرجوع الى الادلة، و اما بعده (٣) فليس هنا علم اجمالى، قلت: (٤) ان اريد من الادلة ما يوجب العلم بالحكم الواقعى الاولى فكل مراجع فى الفقه يعلم أن ذلك (٥) غير ميسر لان سند
القبيل، أو من قبيل الشبهة البدوية، و الاخباري يدعي الاول، و الاصولي يدعي أنها من قبيل الثانى.
(١) ملخص هذا الاشكال هو أن العلم الاجمالى بحرمة امور كثيرة في الشريعة ينحل- بعد مراجعة الادلة- الى علم تفصيلى بالمحرمات التى قامت الادلة الشرعية عليها، و شك بدوى بوجود محرمات أخرى لم تقم الادلة عليها فتجرى البراءة فيما عدا المحرمات المعلومة بالادلة الشرعية.
(٢) أي ما عدا حرمة امور كثيرة قامت الادلة عليها، بل يشك فيها بالشك البدوى.
(٣) أي بعد الرجوع الى الادلة لم يبق علم اجمالى بوجود محرمات كي يجب الاحتياط.
(٤) ملخص هذا الجواب ان العلم الاجمالى باق بحاله بعد مراجعة الادلة ايضا فانه لم ينحل الى علم تفصيلى و شك بدوى.
(٥) أي كون الادلة موجبة للعلم بالحكم الواقعى غير ممكن حتى عند الاخباريين، لانهم و ان زعموا قطعية الاخبار سندا، إلّا أنهم اعترفوا بظنيتها دلالة، و الادلة المفيدة للقطع بالواقع قليلة جدا.