تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥ - الدليل العقلى على وجوب الاحتياط
و العمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرمات الواقعية فلا بد (١) من اجتناب كل ما يحتمل أن يكون منها اذا لم يكن هناك دليل شرعى يدل على حليته (٢) اذ مع هذا الدليل (٣) نقطع بعدم العقاب على تقدير حرمته واقعا.
الواقعية فالعمل بها يوجب حصول العلم بالفراغ.
(١) اي اذا لم يقطع بالخروج عن جميع المحرمات الواقعية بعد مراجعة الادلة و العمل بها فلا بد من اجتناب كل ما يحتمل ان يكون من المحرمات الواقعية.
(٢) اي على حلية ما يحتمل أن يكون من المحرمات الواقعية.
(٣) اي مع وجود الدليل الدال على حلية ما يحتمل حرمته واقعا نقطع بعدم العقاب واقعا و ان كان حراما في الواقع و ذلك لاجل وجود الرخصة من الشارع في ارتكابه و لا معنى للعقاب بعد اعطاء الرخصة.
و ملخص هذا الدليل العقلي هو أنّ كل مسلم يعلم اجمالا في أول بلوغه بوجود تكاليف الزامية في الشريعة، و هذا العلم الاجمالي يوجب الاحتياط و ترك كل ما يحتمل حرمته.
(تنبيه الغافل)
و لا يخفى عليك أنّ النزاع بين الاخباري و الاصولي في الشبهة التحريمية فيما سبق كان كبرويا، و أما في هذا الدليل العقلي فإنّ النزاع صغروي، اذ لزوم الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي مما لا خلاف فيه عند معظم الاصحاب، و انما الكلام في أنّ المقام من هذا