تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٠ - جريان اصالة الاباحة في دوران الامر بين المحذورين
الوجه الخامس: ما أفاده المحقق العراقى [١] ص ٢٩٣ بان اصالة الحلية و الاباحة، و كذا اصالة البراءة انما يختصان بما اذا لم يكن مقتض للترخيص في الفعل و الترك بمناط آخر من اضطرار و نحوه فمع فرض حصوله بحكم العقل بمناط الاضطرار التكويني لا ينتهى الامر الى الترخيص الظاهري، و حيث ان العقل حاكم هنا بالتخيير بمعنى عدم الحرج في الفعل و الترك نظرا الى اضطرار المكلف و عدم قدرته على مراعاة العلم الاجمالى و عدم خلوه في الواقعة تكوينا من الفعل او الترك فلا يبقى مجال لجريان ادلة البراءة نظرا الى حصول الترخيص حينئذ في الرتبة السابقة عن جريانها بحكم العقل بالتخيير بين الفعل و الترك.
و يرد عليه نقضا، و حلا اما النقض فبموارد المباحات فانّ مجرد الاضطرار الى احد الامرين من الفعل و الترك تكوينا لو كان مانعا عن جريان اصالة الاباحة في دوران الامر بين المحذورين لكان مانعا من جريانها في المباحات ايضا اذا الاضطرار الى أحد الامرين من الفعل و الترك موجود في تمام موارد المباحات لعدم خلو الانسان من الفعل و الترك.
و أما الحلّ فبأنه فرق بين الاضطرار التكويني الذي لا يخلو كل انسان منه و الاضطرار الرافع للتكليف فان الاول لا يرفع التكليف لصدور كل من طرفي الفعل و الترك بالاختيار.
[١]- نهاية الافكار ص ٢٩٣.