تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٧ - التفصيل في ادلة البراءة
أقول: و ينبغى أن يفصل في ادلة البراءة بين ما دل على أن جعل البراءة من باب التوسعة و المنة على العباد، كحديث الرفع، فانه لا يجرى في المقام لان جريانه مما يوجب التضييق على المكلف لا التوسعة و بين ما لم يكن من هذا القبيل، كحديث الحجب، و غيره، فانه مما لا مانع من جريانه في المقام.
[القسم] «الرابع»: ما اذا علم بتعلق التكليف بشيء بخصوصه، كالعتق مثلا، و شك في كون شيء آخر عدلا له
، كما اذا علم اجمالا أنه اما يجب اكرام زيد العالم تعيينا، أو يجب اكرام مطلق العالم المنطبق على زيد و عمر و يطلق على هذا القسم دوران الامر بين التعيين الشرعى و التخيير العقلى فان الوجوب ان كان متعلقا باكرام زيد العالم فهو واجب تعيينى شرعى و ان كان متعلقا باكرام العالم فكل من اكرام زيد و عمرو واجب تخييرى عقلى، كما هو الشأن في الكلي و أفراده.
و قد حكم الشيخ في هذا القسم بعدم جريان ادلة البراءة عن الوجوب التخييرى نظرا الى ظهور ادلتها في عدم تعيين الشيء المجهول على المكلف، و حكم ايضا بعدم جريان استصحاب عدم الوجوب نظرا الى أنه ليس في المقام الا وجوب واحد مردد بين الكلى و الفرد المعين فاصالة عدم تعلقه بالكلى معارضة بعدم تعلقه بالفرد فيتعين هنا جريان اصالة عدم سقوط وجوب ذلك الفرد المعين المتيقن وجوبه، اما تعيينا، أو تخييرا بفعل هذا الفرد المشكوك وجوبه تخييرا، فيكون المرجع فيه هى قاعدة الاشتغال، و هذا المسلك مختار المحقق النائينى ص ١٥٤، و المحقق العراقى ص ٢٩