تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - في جريان البراءة في الشك فى الوجوب التخييرى
و الاباحة (١) فلا تجرى فيه (٢) ادلة البراءة، لظهورها (٣) فى عدم
(١) و المراد منها غير الحرمة فتشمل الاستحباب، و الكراهة و الاباحة الخاصة.
(٢) اى في الوجوب التخييرى.
(٣) اى لظهور ادلة البراءة في عدم التكليف المجهول على المكلف بحيث أن يكون ملزما باتيانه و يعاقب على تركه.
و توضيحه: أنه لا ينبغى الاشكال في عدم جريان ادلة البراءة بالنسبة الى نفى الوجوب التخييرى مع بقائه على عنوانه، و عدم خروجه عنه بالعرض سواء كانت عقلية، أو نقلية.
اما البراءة العقلية فلأن موردها ما اذا احتمل العقاب و في الواجب التخييرى لا يحتمل العقاب فانه على تقدير الاتيان بما هو المتيقن وجوبه يقطع بعدم العقاب في ترك هذا الفرد المشكوك سواء كان مباحا، أو واجبا تخييريا و على تقدير تركه يقطع بالعقاب مع ترك المحتمل و لو لم يكن واجبا في الواقع فليس هنا صورة شك يحتمل فيها المؤاخذة كى يدفع احتمالها بحكم العقل.
و اما البراءة النقلية فمساق بعض ادلتها هو مساق حكم العقل المذكور فقد ظهر حاله مما ذكرناه في بيان عدم جريان حكم العقل في المقام، و ما لم يكن مساقه مساق حكم العقل بل كان مساقه في مقام الامتنان للسعة على المكلفين و رفع الضيق فيما كان ثبوت التكليف المجهول ضيقا عليهم فعدم جريانه في المقام واضح ايضا لان ثبوت هذا الوجوب التخييرى لا يوجب ضيقا على المكلفين بل فيه سعة عليهم.