تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٠ - في ان ترتب الثواب على الاحتياط لا يكشف عن تعلق الامر به
جعل الشىء عبادة، كما أن اطاعة الاوامر المتحققة (١) لم تصر عبادة بسبب الامر الوارد بها فى قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» و يحتمل الجريان (٢)
عبادة و إلّا يلزم أن يكون جميع الواجبات عبادة بسبب الامر الارشادى فى قوله: «أَطِيعُوا اللَّهَ» فلم يبق لنا واجب غير عبادى و هو باطل قطعا فالملزوم مثله اضف الى ذلك ان العبادة انما تتحقق بقصد الامر المولوي كي يكون العبد متقربا به الى مولاه، و هذا الغرض لا يحصل من قصد الامر الارشادى، فانه لا يصدر من المولى بعنوان انه مولى كي يكون قصده مقربا للعبد اليه.
(١) أي اطاعة الاوامر المتعلقة بالواجبات لا تكون عبادة بسبب قوله: «اطيعوا» بل تكون اطاعة بسبب نفس الاوامر المتعلقة بها كقوله: «صل» و «صم» و هكذا.
توضيحه: أن الامر المستكشف من قاعدة التلازم في المقام لا يكون أمرا مولويا بل يكون ارشاديا محضا فلا يوجب موافقته تقربا نظير الاوامر المتعلقة بعنوان الاطاعة فان اطاعتها لا يوجب تقربا و لا يترتب عليها الاجر و الثواب فكما أن الامر بالاطاعة لا يصلح لجعل المأمور به عبادة من حيث انطباق الاطاعة عليه و إلّا لكان كل واجب عباديا فكذلك الفعل المنطبق عليه الاحتياط لا يمكن أن يصير عبادة من جهة قصد التقرب باطاعة الامر المتعلق بعنوان الاحتياط.
(٢) أي يحتمل جريان رجحان الاحتياط في العبادات عند دوران الامر بين الوجوب، و غير الاستحباب. و لا يخفى أن هذه الجملة عدل