تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٨ - في ان ترتب الثواب على الاحتياط لا يكشف عن تعلق الامر به
فى المطلب الاول (١) من أن الامر الشرعى بهذا النحو من الانقياد (٢) كأمره (٣) بالانقياد الحقيقى، و الاطاعة الواقعية فى معلوم التكليف
الامر الشرعي به، و ذلك بقانون الملازمة بين حكم العقل برجحان الشيء و حكم الشرع برجحانه، و ملخص الجواب عنها: ان المورد ليس من موارد قاعدة الملازمة لما قد حقق في محله ان مورد الملازمة انما هو فيما اذا كان الحكم العقلي واقعا في سلسلة علل الاحكام من المصالح، و المفاسد التى تبتنى عليهما الاحكام، فان العقل لو استقل بوجود مصلحة في شىء يحكم الشرع برجحانه، و لكن الكلام كل الكلام في الصغرى و قد عرفت تحقيق ذلك في اوائل الجزء الاول من هذا الكتاب، و اما اذا كان الحكم العقلي واقعا فى سلسلة معلومات الاحكام من الاطاعة و العصيان فلا محل لقاعدة الملازمة و الحكم العقلى فى باب الاحتياط يكون من القسم الثانى اذ الاحتياط انما هو في مقام الاطاعة و الامتثال. فلا يمكن اثبات استحباب الاحتياط شرعا بقانون الملازمة اذ الاوامر المتعلقة بالاحتياط لا يمكن أن تكون مولوية بعد حكم العقل باحراز الواقع بالعمل بالاحتياط كى يكون منكشفة من حكم العقل بحسن الاحتياط لان المفروض أن الامر بالاحتياط لاحراز الواقع فيكون الحكم الواقعى مأخوذا في المرتبة السابقة من الاحتياط.
(١) أي في مبحث الشبهة التحريمية.
(٢) و هو الانقياد المتحقق في ضمن الاتيان بما يحتمل وجوبه.
(٣) أي كالامر الشرعي بالانقياد الحقيقي، فان قوله: الاطاعة «الواقعية» عطف تفسير لقوله: «الانقياد الحقيقي» اى كما ان الامر الشرعي المتعلق بالاطاعة الحقيقية ارشادي محض، كذلك الامر