تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩١ - الوجوه الدالة على التفصيل بين الشبهة الحكمية و الموضوعية
حرمة ذلك الشىء او امر (١) وجوب اطاعة الاوامر و النواهى مما ورد فى الشرع و حكم به العقل فهى (٢) كلها تابعة لتحقق الموضوع اعنى الامر و النهى (٣) و المفروض الشك فى تحقق
و ان شئت فقل: ان الاطاعة تصدق فيما كان الامر معلوما فان امتثال الامر المعلوم اطاعة فتجب بالعقل و النقل و اما فيما لم يكن الامر معلوما فالاتيان به باحتمال الامر ليس باطاعة كى تجب بل هو انقياد.
(١) أي وجوب الاجتناب عن الحرام لم يثبت إلّا بالامر الدال على وجوب اطاعة الاوامر، و النواهى الصادرتين من المولى كقوله:
«أَطِيعُوا اللَّهَ ...» فان وجوب اطاعة المولى مما حكم به العقل و ورد فيه الدليل الشرعي ارشادا الى حكم العقل.
(٢) أي الاوامر الدالة على وجوب اطاعة الاوامر و النواهى تابعة لتحقق الامر و النهى معلوما، فان الاطاعة هى امتثال الامر المعلوم، و النهى المعلوم فاذا لم يعلم النهى عن ارتكاب فعل كشرب التتن مثلا لا تفصيلا، و لا اجمالا لم يتحقق موضوع الاطاعة حتى يجب الامر بالاطاعة، او يجب الاجتناب عن المشتبه مقدمة لتحصيل العلم بترك الحرام فان الاجتناب عن المحتملات انما يكون فيما كان النهى معلوما و شك في امتثاله لا فيما اذا كان النهى مشكوكا من أصله.
(٣) اذ محل الكلام انما في الشبهات الحكمية و مع الشك فى وجود الامر و النهى الذى هو موضوع لوجوب الاطاعة لا يمكن الحكم بوجوب الاجتناب عن المشتبه كما عرفت.