تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - جواب المصنف عن الحر العاملي
و الاحتياط اعنى الحذر من الوقوع فى الحرام و الهلكة، فحملها (١) على الاستحباب أولى. ثم قال: (٢) و منها قوله (ص): «حلال بين و حرام بين و شبهات» و هذا (٣) انما ينطبق على الشبهة فى نفس الحكم و إلّا (٤) لم يكن الحلال البين و لا الحرام البين و لا يعلم أحدهما من الآخر الا علام الغيوب، و هذا ظاهر واضح.
(١) أي حمل الاخبار الدالة على التوقف و الاحتياط- بعد عدم امكان تخصيصها باخبار البراءة- على الاستحباب متعيّن.
أقول: بل المتعين هو حملها على الطلب الراجح الشامل للوجوب و الاستحباب كى لا ينافى وجوب الاحتياط فى موارد الشك فى المكلف به، و هذا هو مختار المصنف فيما سبق و فيما يأتى فلاحظ.
فتلخص: أن ما ذكره الحر وجها للتفصيل بين الشبهات الحكمية و الموضوعية غير تام فان قوله (ع): «كل شىء ...» و ان كان دالا على البراءة في الشبهات الموضوعية إلّا أنّ اخبار التوقف و الاحتياط لا تدل على وجوب التوقف و الاحتياط في الشبهات الحكمية.
(٢) أي قال الشيخ الحر و من مجموع الاخبار التى يستفاد منها التفاصيل المتقدمة.
(٣) أي قوله (ص) ينطبق على الشبهة الحكمية.
(٤) أي و ان لم يكن قوله (ص) حلال بيّن و حرام بيّن مختصا بالشبهة الحكمية لم يوجد حلال بيّن و لا حرام بيّن فى الموضوعات فان كلها مشتبهات لا يعلم الحلال البيّن و لا الحرام البيّن إلّا اللّه فان هذا أي قوله (ص): «حلال بيّن و حرام بيّن» قرينة على أنّ الشبهات التى حكم (ص) فيها بالاحتياط هي الشبهات الحكمية اذ