تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - في ان قاعدة دفع الضرر المحتمل واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان
بقبح العقاب من غير البيان و ان اريد ما لا (١) يدفع العقل ترتبه من غير بيان كما فى المضار الدنيوية فوجوب دفعه عقلا لو (٢) سلم كما تقدم من الشيخ و جماعة لم يسلم وجوبه شرعا لان الشارع صرح بحلية كل ما لم يعلم حرمته (٣) فلا عقاب عليه كيف (٤) و قد
العقاب منفى بقبح العقاب بلا بيان و مع انتفاء احتمال الضرر لا يبقى مجال لقاعدة دفع الضرر المحتمل اذ هي انما تكون فيما اذا احتمل الضرر و المفروض انتفائه في المقام.
(١) أي ان اريد بالضرر الضرر الذى لا يحكم العقل فيه بترتبه على وجود البيان كي يكون ترتبه من غير بيان قبيحا كالمضار الدنيوية فان ضعف العقل و سائر الآثار المترتبة على شرب الخمر مترتبة على شرب الخمر و ان لم يعلم المكلف بحرمته و لم يصدر بيان من الشارع فيها.
(٢) و يظهر من هذا الكلام أن الشيخ (قدس سره) لم يسلم وجوب دفع الضرر الدنيوي عند العقل لان وجوب دفع الضرر المحتمل موضوعه عند العقل الضرر العظيم غير المتدارك و المضار الدنيوية اما غير عظيمة و اما متداركة فلا يحكم العقل بوجوب دفعه، و ملخص كلامه: عدم الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع و على تقدير حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل لا يحكم الشرع به.
(٣) فاذا كان ارتكاب ما لم يعلم حرمته جائزا بحكم الشرع مطلقا حتى فى ما كان الضرر المحتمل اخرويا فجواز ارتكاب الضرر المحتمل الدنيوي يثبت بالاولوية.
(٤) أي كيف يقال بوجوب دفع الضرر المحتمل الدنيوى و الحال