تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - منشأ توهم عدم جريان قبح العقاب بلا بيان في الشبهة الموضوعية
بكلى (١) مردد بين مقدار معلوم و بين اكثر منه فيتخيل أن الترديد فى المكلف به مع العلم بالتكليف فيجب الاحتياط و نظير هذا التوهم (٢) قد وقع فى الشبهة الوجوبية حيث تخيل أن دوران ما (٣) فات من الصلاة بين الاقل و الاكثر موجب للاحتياط من باب وجوب المقدمة العلمية و قد عرفت و سيأتى اندفاعه.
المكلف فيكون مانعا من اجراء البراءة فى محتمل الحرمة. و الحاصل ان منشأ هذا التوهم ان المتوهم لما رأى تعلق الحرمة بالموضوع الكلى و هو عنوان الخبائث الذي هو مردد بين مقدار معلوم انه من الخبائث كالدم و الميتة و بين أكثر منه كشرب التتن الذي هو محتمل الخباثة فتخيل ان أصل التكليف معلوم و انما الشك في المكلف به فيجب الاحتياط باتيان المحتملات لكنه غفل عن انه اذا كان الكلى المردد أمره دائرا بين الاقل و الاكثر فبالنسبة الى اكثر من مقدار معلوم حرمته يكون الشك فيه شكا في أصل التكليف لانه اذا شك فى كون ما يحتمل حرمته مصداقا للخبيث كان الشك في ثبوت الحرمة له فيكون شكا في التكليف و المرجع فيه البراءة لا الاشتغال.
(١) أي تعلق الحرمة بالخبائث التي هي مرددة بين ما هو معلوم الخباثة و بين ما هو محتمل الخباثة.
(٢) أي نظير التوهم الحاصل في الشبهة التحريمية حصل في الشبهة الوجوبية.
(٣) ملخص التخيل هو ان الشارع حكم بوجوب قضاء جميع ما فات و هو حكم كلى وصل الى المكلف فاذا علم المكلف بفوات صلوات منه و دار امرها بين الاقل و الاكثر بأن لا يعلم انه فاتت منه صلوات