تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥ - ذكر ملك يزدجرد الأثيم
يوقف على السبب فيه، و خاضت الرعية بينها، و قالت: هذا من صنع الله لنا و رأفته بنا.
و كان ملك يزدجرد في قول بعضهم اثنتين و عشرين سنه و خمسه اشهر و سته عشر يوما و في قول آخرين احدى و عشرين سنه و خمسه اشهر و ثمانية عشر يوما.
و لما هلك عمرو بن إمرئ القيس البدء بن عمرو بن عدى في عهد سابور ابن سابور، استخلف سابور بن سابور على عمله أوس بن قلام في قول هشام.
قال: و هو من العماليق من بنى عمرو بن عمليق، فثار به جحجبى بن عتيك بن لخم فقتله، فكان جميع ولايه أوس خمس سنين، و هلك في عهد بهرام بن سابور ذي الاكتاف و استخلف بعده في عمله امرؤ القيس البدء بن عمرو بن إمرئ القيس البدء بن عمرو خمسا و عشرين سنه، و كان هلاكه في عهد يزدجرد الأثيم ثم استخلف يزدجرد مكانه ابنه النعمان بن إمرئ القيس البدء بن عمرو بن إمرئ القيس بن عمرو بن عدى
٣
، و أمه شقيقه ابنه ابى ربيعه بن ذهل بن شيبان، و هو فارس حليمه، و صاحب الخورنق.
و كان سبب بنائه الخورنق- فيما ذكر- ان يزدجرد الأثيم بن بهرام كرمان شاه بن سابور ذي الاكتاف كان لا يبقى له ولد فولد له بهرام، فسال عن منزل برى مريء صحيح من الأدواء و الاسقام، فدل على ظهر الحيرة، فدفع ابنه بهرام جور الى النعمان هذا، و امره ببناء الخورنق مسكنا له، و انزله اياه، و امره باخراجه الى بوادي العرب، و كان الذى بنى الخورنق رجلا يقال له سنمار، فلما فرغ من بنائه، تعجبوا من حسنه و إتقان عمله، فقال:
لو علمت انكم توفوننى اجرى و تصنعون بي ما انا اهله بنيته بناء يدور مع الشمس حيثما دارت، فقال: و انك لتقدر على ان تبنى ما هو افضل منه