تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩١ - ذكر الوقت الذى عمل فيه التاريخ
بمخرجهم، و من بقي بتهامه من بنى اسماعيل يؤرخون من خروج سعد و نهد و جهينة، بنى زيد، من تهامه، حتى مات كعب بن لؤي، فارخوا من موت كعب بن لؤي الى الفيل، فكان التاريخ من الفيل، حتى ارخ عمر ابن الخطاب من الهجره، و ذلك سنه سبع عشره او ثماني عشره.
حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا الدراوردى، عن عثمان بن عبيد الله بن ابى رافع، قال:
سمعت سعيد بن المسيب، يقول: جمع عمر بن الخطاب الناس، فسألهم، فقال: من اى يوم نكتب؟ [فقال على ع: من يوم هاجر رسول الله ص، و ترك ارض الشرك]، ففعله عمر رضى الله عنه قال ابو جعفر: و هذا الذى رواه على بن مجاهد، عمن رواه عنه في تاريخ بنى اسماعيل غير بعيد من الحق، و ذلك انهم لم يكونوا يؤرخون على امر معروف يعمل به عامتهم، و انما كان المؤرخ منهم يؤرخ بزمان قحمه كانت في ناحيه من نواحي بلادهم، و لزبه أصابتهم، او بالعامل كان يكون عليهم، او الأمر الحادث فيهم ينتشر خبره عندهم، يدل على ذلك اختلاف شعرائهم في تاريخاتهم، و لو كان لهم تاريخ على امر معروف، و اصل معمول عليه، لم يختلف ذلك منهم.
و من ذلك قول الربيع بن ضبع الفزارى:
هانذا آمل الخلود و قد* * * ادرك عقلي و مولدي حجرا
أبا إمرئ القيس هل سمعت به* * * هيهات هيهات طال ذا عمرا!
فارخ عمره بحجر بن عمرو ابى إمرئ القيس.
و قال نابغه بنى جعدة: